القوة العلاجية للفاصوليا|خفض الدهون والسكر والحماية من السرطان

القوة العلاجية للفاصوليا

صغيرة ولكنها عظيمة

Beans

القوة العلاجية

تساعد على

تخفيض الكوليسترول

استقرار مستوى السكر في الدم

تقليل مخاطر سرطان البروستاتا والثدي

الوقاية من أمراض القلب لمرضى الداء السكري

لم يكن الجيل السابق لنا من هواة طهو الفاصوليا. لذا فلم تكن أكياس الفاصوليا المرقطة والزرقاء والحمص متوفرة بكثرة على أرفف السوبر ماركت، كما أن أحداً لم يكن ليتقرب من جرار الفاصوليا في المطاعم والتي كانت توضع في العادة بجانب الخوخ. فضلاً عن أن سلاطة الفاصوليا لم يكن يتناولها إلا الذباب في الرحلات الخلوية.

ولكن لحسن الحظ فلم يعد هذا هو الحال الآن؛ فلقد ارتفع استهلاكنا من الفاصوليا من 5.5 رطل للفرد في سنة 1974 إلى 7.3 رطل في سنة 1994. وهناك سبب وجيه لهذه الشعبية التي اكتسبتها الفاصوليا: إن الحبوب هي أحد أفضل الأغذية؛ حيث إنها قليلة الدهون وعالية البروتينات والألياف، كما أنها تحتوي على مختلف أنواع الفيتامينات والمعادن.

يقول دكتور “ليونارد إيه كوهين” رئيس برنامج السرطان التجريبي في مؤسسة الصحة الأمريكية في “فالهالا” في نيويورك: ” إن الفاصوليا في الحقيقة هي عبارة عن مصانع كيماوية صغيرة تحوي الكثير من المواد النشطة الحيوية بداخلها. وهناك دليل قوي على أن تناولها يحمي الإنسان من الإصابة بمرض السرطان”.

التخلص من الكوليسترول

الفاصوليا ليست هي الغذاء الوحيد الذي يخفض الكوليسترول ولكنها بالتأكيد أحد أفضل الأطعمة التي تقوم بذلك، فهي غنية بالألياف القابلة للذوبان، ونفس المادة الصمغية التي توجد في التفاح والشعير ونخالة الشوفان. وفي الجهاز الهضمي تقوم الألياف القابلة للذوبان باصطياد الكوليسترول الذي يحتوي على الصفراء وطرده من الجسم قبل أن يتم امتصاصه.

تقول دكتورة “باتي بازيل جيل” إخصائية التغذية المعتمدة ومدرسة التغذية لمرضى الداء الكسري في جامعة “كنتاكي” في “ليكسينجتون” ومؤلفة كتب “الحبوب السحرية”: ” إن تناول فنجان من حبوب الفاصوليا المطهوة في اليوم يمكن أن يخفض من إجمالي الكوليسترول في الجسم بنحو 10% في ستة أسابيع”. وفي الوقت الذي قد تبدو فيه نسبة 10% محدودة، عليك أن تعرف أن كل 1% أقل في مجمل الكوليسترول في الجسم يعني 2% انخفاضاً في مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

إن الفاصوليا تخفض الكوليسترول عند الجميع، ولكن كلما كان الكوليسترول مرتفعاً لدى من يتناول هذه الحبوب اتسم عملها بمزيد من الكفاءة. ففي إحدى الدراسات التي أجريت في جامعة كنتاكي على 20 شخصاً من مرضى ارتفاع الكوليسترول (أكثر من 260 ملليجراماً لكل دييسيلتر من الدم) تم إعطاء المرضى ربع فنجان من الفاصوليا المرقطة والزرقاء في اليوم. وقد كانت النتيجة أنه انخفض مجمل الكوليسترول بمتوسط 19% في خلال ثلاثة أسابيع فقط، وقد قلل هذا من خطر النوبات القلبية بنسبة 40% تقريباً. ومما هو جدير بالذكر هو انخفاض كوليسترول الدهون منخفضة الكثافة الخطيرة (LDL) التي تتسبب عادة في انسداد الشرايين بنسبة 24%.

ولا يقتصر عمل الفاصوليا المرقطة أو الزرقاء على تخفيض الكوليسترول بل إن جميع أنواع الفاصوليا بما فيها البنية والحمراء والبيضاء، حتى النوع المعلب من الفاصوليا.

ففي دراسة أجريت في جامعة كنتاكي كذلك على 40 رجلاً من المرضى المصابين بارتفاع الكوليسترول، تناول كل شخص فنجاناً واحداً من الفاصوليا في صلصة طماطم كل يوم لمدة ثلاثة أسابيع. وكانت النتيجة أن انخفض إجمالي الكوليسترول لديهم بنسبة 10.4% كما انخفضت الدهون الثلاثية (وهي دهون في الدم تساهم في الإصابة بأمراض القلب) بنسبة 0.8%.

تقول دكتورة جيل : ” إن الفاصوليا غنية بالألياف ، والأغذية الغنية بالألياف تشعر الشخص عادة بالامتلاء أو الشبع ” ولقد وجدت احدى الدارسات الصغيرة أن الأشخاص الذين تناولوا الفاصوليا كل مساء شعرو بالشبع لمدة أطول من أولئك الذين تناولوا حساء البطاطس .

ولا يقتصر عمل الفاصوليا على تخفيض الكوليسترول والدهون الثلاثية إنما تقوم على الحفاظ على ثبات مستوى السكر في الدم الذي يعتبر مفتاح السيطرة على مرض الداء السكري. تقول دكتورة جيل ” لا يدرك الكثيرون من الناس كم أن الحبوب مفيدة لمرضى الداء السكري “. إن تناول ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع فنجان من الفاصوليا يومياً ثبت أنه يحسن من ثبات مستوى سكر الدم بشكل واضح.

تعتبر حبوب الفاصوليا بالإضافة إلى غناها بالبروتين غنية بالكربوهيدرات المركبة التي يتم هضمها على نحو أكثر بطئاً. وهذا يعني أن الجلوكوز يدخل إلى مجرى الدم قليلاً، مما يساعد على أن يظل مستوى السكر ثابتاً. وحيث ان الفاصوليا غنية بالألياف فلقد أثبتت الدراسات أن الغذاء الغني بالألياف القابلة للذوبان في دهون الجسم يجعل الجسم يفرز مواقع مستقبلات الأنسولين، تلك الموانىء الصغيرة التي تتشبث بها جزئيات الأنسولين. وتكون النتيجة أن يدخل الكثير من الأنسولين في كل خلية على حدة حيث يكون مهماً، ويقل وجوده في مجرى الدم حيث يمكنه أن يسبب مشاكل جسيمة.

في إحدى الدراسات البريطانية تم إعطاء بعض الأشخاص ثلاثة أرباع أوقية من حبوب متنوعة بما فيها الفاصوليا الليمية والفاصوليا العادية، واللوبيا والعدس أو الأغذية الأخرى عالية الكربوهيدرات، مثل الخبز والمكرونة. وقد وجد أنه بعد مرور نصف ساعة، بلغ مستوى سكر الدم لدى من تناولوا الحبوب نصف مستوى سكر الدم لدى هؤلاء الذين تناولوا الأغذية عالية الكربوهيدرات.

إن الفاصوليا تمدنا بفائدة أخرى حيث تقول دكتورة جيل : ” يرتفع احتمال إصابة مرضى الداء السكري بأمراض القلب بنسبة ستة أضعاف عن نظرائهم غير المصابين به . ولكن تناول المزيد من الفاصوليا سوف يحافظ على انخفاض نسبة السكري لديهم مما يقلل من احتمال الإصابة .



الفاصوليا تهزم السرطان

أكدت الدراسات أن الحبوب الغنية بالألياف وقليلة الدهون هي أفضل الأغذية التي تقاوم السرطان. تحتوي الحبوب على بعض المركبات مثل ” لجنان Lignans ” وايزوفلافين isoflavines ، وسابونينز Saporins وحمض الفيتك Phylic acid ومثبطات البروتيز Protease inhibitors التي تثبت أنها تثبط نمو خلايا السرطان . إن هذه المركبات النباتية تمنع الخلايا الطبيعية من التحول إلى خلايا سرطانية وتمنع من النمو .

ينفرد فول الصويا عن البقوليات الأخرى بغناه بمادتي الجينستين Genistein ودايدزين Daidzein وهما مركبان يعتقد الخبراء أنهما يلعبان دوراً في الوقاية من السرطان. تعرف هذه المركبات باسم الاستروجين النباتي والتي تعد أحد الأشكال الضعيفة للأستروجين الذي تفرزه أجسامنا بطريقة طبيعية. ويعتقد العلماء أن هذه المركبات تساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي والبروستاتا، وذلك بإعاقة نشاط التستوسيترون والأستروجين، وهي هورمونات ذكرية وأنثوية التي قد تسبب مع مرور الوقت استثارة أو تحفيز نمو الأورام السرطانية  .

إن العلماء يعزون السبب في أن خطر إصابة النساء البرتغاليات بالسرطان يبلغ نصف هذا الذي تواجهه النساء البيضاوات في أن الأسر البرتغالية الأصل تتناول الفاصوليا يومياً التي يرجع لها الفضل بعد الله في هذا المقام.

لقد قام الدكتور كوهين وزملاؤه بإجراء دراسة قاموا فيها بفحص غذاء 214 سيدة من البيض والأفريقيين الأمريكيين والبرتغاليين. وقد وجدوا أن المرأة البرتغالية تتناول كميات أكبر من الحبوب والفاصوليا، نحو 7.4 حصص غذائية في الأسبوع مقارنة بالمرأة الأمريكية الأفريقية التي تتناول 4.6 حصص غذائية في الأسبوع، والمرأة البيضاء التي تتناول أقل من ثلاث حصص غذائية كل أسبوع. يقول الدكتور كوهين ” ان الحبوب مصدر رئيسي للألياف بالنسبة للنساء البرتغاليات ” ولقد لاحظ الباحثون أن البرتغاليات يتناولن 25% من الألياف الغذائية من الحبوب، أي ضعف المتوسط اليومي.

لحوم الإنسان السليم

اعتاد الناس تسمية الحبوب بلحوم الفقراء، إلا أنه بإمكاننا أن نطلق عليها اسماً أكثر دقة وهو لحوم الإنسان السليم صحياً. فالحبوب غنية بالبروتين مثل اللحوم الحمراء، ولكنها بخلاف اللحوم تعد قليلة الدهون، وخاصة الدهون المشبعة التي تتسم بخطورتها لأنها تسد الشرايين.

على سبيل المثال، إن فنجاناً من الفاصوليا السوداء تحتوي على أقل من 1 جرام من الدهون، أقل من 1% منها تأتي من الدهون المشبعة. على الجانب الآخر تحتوي على ثلاث أوقيات من اللحم الأحمر أو لحم الخاصرة المشوي على 15 جراماً من الدهون، 22% منها من النوع المشبع.

تعتبر الحبوب كذلك مصدراً عظيماً للفيتامينات والمعادن الأساسية. فيحتوي نصف فنجان من الفاصوليا السوداء على سبيل المثال على 128 ميكروجراماً – أو 32% من المقدار اليومي – من حمض الفوليك، وهو أحد فيتامينات (بـ –  B) الذي يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب ويقاوم العيوب الخلقية. كما تحتوي نفس هذه الكمية على 2 ملليجراماً من الحديد – أي 11% من المقدار اليومي، و305 مليجرامات من البوتاسيوم – أي 9% من المقدرا اليومي. وقد ثبت أن البوتاسيوم من المعادن التي تساعد في ضبط ضغط الدم بطريقة طبيعية.

الحصول على أقصى فائدة

ابحث عن الألياف. من الناحية العملية تعتبر كل الحبوب المجففة مصدراً جيداً للألياف إلا أن أنواعاً منها تبرز في هذا المجال. فنصف فنجان من الفاصوليا السوداء مثلاً يحتوي على 6 جرامات من الألياف. أما الحمص واللوبيا والفاصوليا الليمية تحتوي على نحو 7 جرامات ألياف. واللوبيا هي الأفضل، حيث تحتوي على 8 جرامات ألياف.

استمتع بالحبوب المعلبة. لا تملك الوقت لنقع وطهي الحبوب أو الفاصوليا الجافة؟ لا توجد مشكلة، حيث إن للفاصوليا المعلبة نفس فائد الجافة كما تقول دكتورة “جيل”. ولكنها غنية بالصوديوم، لذلك يجب أن تصفيها من السوائل وتغسلها جيداً قبل استخدامها.

استخدم البهارات التي تحرر الجسم من الغازات. هل يمنعك الخوف من الغازات غير المريحة بل والتي تسبب الحرج من فهم الفوائد الغذائية للفاصوليا؟ عليك أن تجرب تتبيل الفاصوليا بحفنة من الزعتر أو ملعقة من الزنجبيل المطحون. فهذه البهارات – طبقاً لدراسات جامعية – تساعد على تقليل آثار استثارة الفاصوليا للغازات.

في المطبخ

إذا كنت تتعمد عدم الإقتراب من أرفف الفاصوليا الجافة في السوبر ماركت لأنك لاتملك وقتاً تضيعه في النقع والغلي والانتظار، فعليك أن تعهد النظر في هذا الأمر. فليس من الضروري مطلقاً أن تأخذ على عاتقك مهمة إعداد الفاصوليا من البداية وبالتالي يستغرق الأمر يوماً كاملاً، كما تقول دكتورة “باتي جيل” إخصائية التغذية المعتمدة ومدرسة التغذية لمرضى الداء السكري في جامعة “كنتاكي” في “ليكسينجتون” ومؤلفة كتاب “الحبوب السحرية”. فبإمكانك أن توفر ساعات من وقت الطهي.

  • اغسل الفاصوليا في مصفاة وضعها في إناء كبير وغطها بالماء. ضعها على النار حتى تغلي، ثم خفض الحرارة إلى الدرجة المتوسطة وأتركها تغلي لمدة عشرة دقائق.
  • صفي الفاصوليا وغطها ببوصتين من الماء مرة أخرى (“إن التخلص من الماء الذي تم غلي الفاصوليا فيه قد يخلصك من السكريات التي تنتج الغازات التي تحويها الفاصوليا” كما تشرح دكتورة “جيل”).
  • انقع الفاصوليا لمدة نصف ساعة واغسلها وصفها، ثم غطها بماء جديد مرة أخرى. تغلي لمدة ساعتين أو حتى تصبح هشة.

المراجع

كتاب الاطباء للعلاج بالغذاء للكاتبة سيلين ييجر

Comments

Facebook Comments