تأخير اعراض الشيخوخة بالاكل

الشيخوخة  AGEING

العودة بالعمر إلى الوراء

عندما ولد “جين لويس كالمنت” كان “يوليسيز جرانت” مازال رئيساً للولايات المتحدة وكان “فينسنت فان جوخ” مازال صغيراً يشترى الأقلام الملونة في فرنسا. لقد حصل “كالمنت” – الذي عاش حتى سن 122 عاما – الرقم القياسي كأكبر معمر على الأرض – فقد فاق متوسط العمر المتوقع ب45 عاماً

إن فترة عمر الناس تطول قليلاً كل عام، وهذا يعود جزئيا إلى نجاحنا في محاربة أمراض الطفولة مثل شلل الاطفال والحالات المرضية للكبار مثل أمراض القلب والسكر ولكن هناك سبباً اخر وهو أن العلماء بدءوا في كشف عملية الشيخوخة نفسها، فقد بدأنا في التعرف على الأسباب التي تؤدى اعتلال أجسامنا وكيف نوقف هذا التدمير! إننا نحاول في هذه العملية فقط إطالة فترة بقائنا أحياء ولكن أيضاً إطالة فترة بقائنا أصحاء.

يقول دكتور ” ويليام رجلسون” ، أستاذ الطب في جامعة ” فيرجينيا ” في كلية الطب في فيرجينيا وكلية الطب في “ريتشموند” : ” عندما نفهم ونتحكم في الوسائل التي تُولِّد بها أجسامنا الجزيئات الضارة – والتي تعد العوامل الرئيسية في ظهور أعراض الشيخوخة البيولوجية – سنتمكن من إطالة عمر الإنسان ليصل إلى 120 عاماً.”

قوة مضادات الأكسدة:

لقد استطاع الباحثون أخيرا تحديد احد أهم الأسباب التي تؤدى إلى الإصابة بأمراض القلب والتجاعيد والسرطان والتهاب  المفاصل وكثير من مشاكل الشيخوخة الاخرى. ” اننا نصاب بالصدأ” كما يقول دكتور “رجلسون”.

ومن المثير للسخرية حقاً أن الهواء الذي يمنحنا الحياة هو نفسه الذي يسبب صدأ الحديد، ويحول الفاكهة إلى اللون البني، ويدمر خلايا أجسامنا ويصيبها بالشيخوخة. فمن خلال سلسة من التغيرات الكيميائية: فإن جزيئات الأكسجين في أجسامنا تفقد الإلكترونات وتجعلها غير مستقرة وهذه الجزيئات غير المستقرة تسمى الجذور الحرة.

وتقوم الجذور الحرة بمحاولات محمومة من أجل أن تستقر في الجسم؛ فتقوم بسلب الإلكترونات من الخلايا السليمة في كل أنحاء الجسم وفي كل مرة تسلب فيها أحد الإلكترونات الصحيحة يحدث شيئان : يتم تدمير جزئ سليم، ويرتفع عدد الجذور الحرة. وإذا لم تتوقف هذه العملية يزداد عدد الخلايا المُدَمَّرَة كل يوم، وتدفع صحتنا الثمن.

ولكي نُخْضِعْ هذه العملية المُدَمِرَة للسيطرة، فلقد أمدتنا الطبيعية بترسانة من مضادات الأكسدة، وهى مركبات في الأغذية يمكنها أن تمنع الجذور الحرة من إلحاق الضرر بالجسم. فتأتي مضادات الأكسدة بين الجذور الحرة وخلايا الجسد السليمة وتقدم إلكتروناتها لتمنع سلب إلكترونات الجسم.

وعلى الرغم من ان الجسم ينتج مضادات الأكسدة الخاصة به، إلا أن الدراسات توضح لنا كيف أن مضادات الأكسدة التي توجد في الأغذية تقد لنا حماية فائقة. وثمة ثلاثة من أقوى مضادات الأكسدة هي “البيتاكاروتين”  وفيتامين (ج – C) ، وفيتامين (هـ – E) فلقد ثبتت فاعلية كل واحد من هذه العناصر الغذائية ضد أمراض الشيخوخة مثل السرطان وأمراض القلب وعلى الرغم من انه يمكنك الحصول على بعض الحماية أو الوقاية بتناول مكملات مضادات الأكسدة، إلا أن معظم الأطباء متفقون على أن مضادات الأكسدة في الطعام تعتبر اختياراً أفضل ويجب أن تكون خط الدفاع الأول عن الجسم.

يقول دكتور “ريتشارد كتلر” الباحث الكيميائي السابق في مركز أبحاث الشيخوخة في المعهد القومي للشيخوخة ومؤسس شركة “جينوكس” التي تبحث استراتيجيات العمل على وقف التلف الذي تسببه الجذور الحرة، وكلاهما في ” بلتيمور” : ” تكمن المشكلة في أنك إذا أكثرت من تناول نوع واحد من مضادات الأكسدة، فان مضادات الأكسدة الأخرى تتوقف عن العمل لذا من الأفضل أن نحصل على مضادات الأكسدة من الطعام مثل  الفاكهة والخضروات حيث توجد بالنسب التي وضعتها الطبيعة”

وطالما أن كثيرا من الأطعمة محملة بمضادات الأكسدة فلا داعي لتناول  مكملات. أن أسرع طريقة للحصول على فيتامين (ج – C) – مثلا – في أن تتناول كوبا من عصير الجريب فروت أو البرتقال أو نصف كوب من الفلفل الأحمر الحلو، حيث أن كل صنف من هؤلاء يعطى أكثر من 100% من المقدار اليومي المطلوب. أما بالنسبة للبيتاكاروتين فان الفواكه والخضروات ذات اللون الأخضر الداكن أو البرتقالي الفاتح تكون أفضل الاختيارات. إن ثمرة واحدة فقط من البطاطا الحلوة أو جزرة كبيرة تمنح الجسم ما بين 12 أو 15 ملليجراما من هذا العنصر وهى نسبة تفوق تلك التي ينصح الخبراء بتناولها بمقدار 6 إلى 10 ملليجرامات.

وعلى عكس فيتامين (ج – C) والبيتاكاروتين فان فيتامين (هـ – E) يصعب  الحصول عليه من الأغذية لأنه يوجد أساسا في الأطعمة عالية الدهون مثل : زيوت النباتات التي من الأفضل أن نتجنبها. ولكن يمكنك الحصول على قدر ضئيل من فيتامين (هـ – E) من جنين القمح، حيث أن ربع كوب يمد الجسم ب4 ملليجرامات من هذا الفيتامين، أي 20% من المقدار اليومي. أما المكسرات والبذور فتعتبر مصدراً جيدا لفيتامين (هـ – E).

وعلى الرغم من أن هذه العناصر الغذائية سالفة الذكر هي مضادات الأكسدة الأساسية، إلا انه يوجد أنواع أخرى، فالفاكهة والخضروات مليئة بالمركبات النباتية التي تسمى المغذيات النباتية التي تمتلك بعض قدرات مضادات الأكسدة ولقد ثبت أن بعض المغذيات النباتية تعيق المواد المسببة للسرطان أيضاً

في إحدى الدراسات التي أجريت في جامعة “ميتشيجان” في ” آن أربور” وجد الباحثون ان الأشخاص الذين تناولوا كمية كبيرة من مادة “الجلوتاثيون” – وهى مادة نباتية مغذية توجد في الافوكادو والجريب فروت والقرع الشتوي والبرتقال والطماطم والبطاطس – انخفض لديهم معدل ضغط الدم والكولسترول وحافظوا على أوزان صحية أكثر من هؤلاء الذين تناولوا كميات قليلة من هذه المادة.

يقول دكتور “كتلر” : “أن تناول كميات كبيرة من مضادات الأكسدة لن يضمن لك أن تعيش حتى 150 عاماً ولكنه فقط سوف يساعدك على التمتع بالصحة طوال سنوات حياتك”.

شباب دائم

في الوقت الذي يكون فيه مهما أن تأكل طعاما صحيا لتتجنب أعراض الشيخوخة فانك في حاجة أيضاً إلى تعديل عاداتك الغذائية كلما تقدم بك العمر، فكلما مرت السنون، تغيرت حاجاتك الغذائية بشكل لافت للنظر.

تقول دكتورة “سوزان إيه.نيتزك” : ” خبيرة التغذية والأستاذة المساعدة في قسم علوم التغذية في جامعة “ويسكونسين ” : ” عندما نكبر يقل  إفراز اللعاب ولذا يصعب هضم الطعام وابتلاعه كما نعانى أيضاً تغيرات في المذاق والشهية لذلك يقل تناولنا للطعام ويقل  كذلك الحمض في المعدة، وهذا يعنى أننا لا نهضم الطعام جيدا ولا نمتص المواد الغذائية كما تعودنا قبل ذلك”.

في إحدى الدراسات التي أجريت على 205 من كبار السن – وكان الكثير منهم يعانى من ضعف جهاز المناعة – وجد الباحثون في “نيوفاوندلاند” أن ثلثهم تقريباً يعانون انخفاض الحديد، أو الزنك، أو مشتق حمض الفوليك، أو فيتامين (ب12 – B12)، أو البروتين، أو بعض هذه المواد الغذائية مجتمعة. ولكن هذه المشاكل أمكن تصحيحها بسهولة، فعندما يتناول الشخص المواد الغذائية الضرورية، يرتفع لديه بشكل واضح مستوى خلايا المناعة التي تحارب الأمراض.

يقول دكتور “رجلسون” : ” لا يفكر الأطباء دائما في فحص نقص التغذية عند الكبار. وهذا أمر مؤسف، لأن أي نقص بسيط في المواد الغذائية يمكن أن يساء فهمه على أنه أمراض خطيرة. لقد رأيت أشخاصاً ظنوا أنهم يعانون من مشاكل مع الشيخوخة وافترضوا نهم لا يستطيعون رعاية أنفسهم، بينما كان ما يعانونه فعلا هو نقص في المواد الغذائية”

يعتبر الزنك مثلا معدنا أساسيا للحفاظ على سلامة جهاز المناعة، لكنه أيضاً أحد العناصر الغذائية التي يتطلب امتصاصها كميات كبيرة من حمض المعدة. لذا عندما يقل مستوى هذا الحمض، يصبح تناول الكميات المناسبة من الزنك مشكلة، وذلك كما تؤكد دكتورة “نيتزك” ، والتي تضيف أن هذا ينطبق أيضاً على الأشخاص الذين يتناولون مضادات الحموضة

إن أسهل طريقة للحصول على الزنك الذي يحتاجه الجسم هو أن تتناول طبقاً من المحار المطهو على البخار. إن ستة مقادير صغيرة من المحار تمد الجسم بنحو 77 ملليجراما من الزنك، أي 513% من المقدار اليومي المطلوب. والسرطان البحري أيضاً مفيد، حيث أن ثلاث أوقيات تحوى 7 ملليجرامات من الزنك، أي 47% من المقدار اليومي.

يواجه الكثيرون من كبار السن مشكلة في الحصول على فيتامين (ب –B  ) الذي يعتبر أساسياً في الحفاظ على سلامة الأعصاب والمخ. يقول دكتور “رجلسون” : “عندما نشيخ، تتغير بطانة المعدة وتجعل من الصعب امتصاص المواد الغذائية. ولذا فبعد سن الخامسة والمخمسين، من السهل أن نعانى نقص فيتامين (ب6 – B6) على وجه الخصوص”.



تعتبر البطاطس، والموز أفضل الخيارات للحصول على فيتامين (ب6 – B6)، حيث ان ثمرة بطاطس واحدة تمد الجسم ب0,5 ملليجرام من هذا الفيتامين، أي 25% من المقدار اليومي، أما ثمرة الموز فتحوى على 0,7 ملليجرام، أي 35% من المقدار اليومي. ولكي تحصل على المزيد من الفولات (وأيضاً فيتامين ب – B) يجب أن تتناول الخضروات والفاصوليا، خاصة الفاصوليا المرقطة واللوبيا. إن نصف فنجان من هذه الحبوب يمنح الجسم أكثر من 100 ملليجرام من الفولات – ويسمى الفوليك اسيد أو فيتامين (ب9 – B9) أو فيتامين (ب سى – Bc) – اى أكثر من 25% من المقدار اليومي. وتعتبر السبانخ مصدراً جيداً للفولات، حيث أن فنجانا منها يعادل ما يحويه فنجان من اللوبيا من هذا العنصر. وأخيرا يمكنك الحصول على فيتامين (ب12- B12) من اللحوم والأطعمة الحيوانية الأخرى . ويتربع “البطلينوس” (Limpet) على عرش هذه المأكولات؛ حيث أن عشرين من “البطلينوس” الصغير المغلي يحوى 89 ميكروجراما من فيتامين (ب12 – B12)، اى1483% من المقدار اليومي.

عندما تشيخ العظام، فانه من الضروري الحصول على كميات إضافية من الكالسيوم لكي نقيها من أن تصبح هشة. تقول دكتورة ” نيتزك” : ” الكثير من الناس يعتقدون أنهم لا يستطيعون تناول منتجات الألبان لأن أجسامهم لا تستطيع تحمل مادة اللاكتوز الموجودة به، ولكن الحقيقة أن معظم الناس بإمكانهم تناول كميات معتدلة من منتجات الألبان دون أن يعانوا أية مشكلات”.

وتعد الألبان منخفضة الدهون والجبن منزوع الدسم والزبادي أفضل المصادر التي تستطيع من خلالها الحصول على هذا العنصر الغذائي الذي يساعد في بناء العظام. فيحتوى كوب واحد من الزبادي الخالى من الدهون على 415 ملليجراما من الكالسيوم، أي 41% من المقدار اليومي المطلوب. ويعد اللبن منزوع الدسم مفيداً كذلك، حيث يحتوى كوب واحد منه على 302 ملليجراما من الكالسيوم، أي 30% من المقدار اليومي.

والحديد هو أحد المعادن التي يصعب الحصول على الكميات الصحيحة منها. فتقول دكتورة “نيتزك” : ” إن البعض لا يحصلون على نسبة كافية من الحديد، بينما آخرون يحصلون على الكثير منه، لذا فهي توصى بأن تطلب من طبيبك أن يجرى لك فحصاً للدم لاختبار الأنيميا. فإذا اتضح انك تحتاج للمزيد من الحديد فلن تجد صعوبة في الحصول عليه”. فاللحوم الحمراء قليلة الدهون والأطعمة البحرية تحتوى على نسبة كبيرة من الحديد على حد قول الطبيبة. كما إن قشدة القمح والغلال الأخرى مفيدة أيضا، حيث تعطى في كل وجبة 5 ملليجرامات من الحديد، أي 29% من المقدار اليومي.

قلل من الطعام، وعش عمراً أطول:

على الرغم من حقيقة أننا قد نحتاج إلى تناول الكثير من أغذية معينة لكي نعيش طويلاً، إلا أن الباحثين قد اكتشفوا أن العكس قد يكون صحيحاً أيضا، فالأشخاص الذين يأكلون أقل يعيشون أحياناً عمراً أطول بعض الشيء.

لقد أظهرت الأبحاث أن حيوانات التجارب التي تعيش على نظام غذائي محدد السعرات الحرارية ينخفض لديها معدل ضغط الدم ويرتفع لديها مستوى الكولسترول مرتفع الكثافة النافع (HDL)  ويقل لديها مستوى دهون الدم التي تتسم بالخطورة (الدهون الثلاثية) عن نظريتها التي تتناول كل شيء، وذلك على حد قول دكتور “جورج روث” العالم في مركز بحوث الشيخوخة. في الحقيقة، أن الأشخاص الذين يتسمون بالنحافة ويأكلون اللحوم قليلة الدهون يعيشون أطول من الأشخاص الشرهين بحوالي 30%

ويقول دكتور ” روث “ : ” إننا نعتقد أن إحدى الطرق الناجحة في تقليل السعرات الحرارية يكون بواسطة تغيير عملية التمثيل الغذائي لدى الحيوانات بحيث نجعلها تأكل من اجل البقاء فقط، وذلك لكي تستخدم الطاقة المكتسبة بطريقة أكثر كفاءة. ونحن الآن بصدد اختبار تقليل السعرات على الحيوانات الثديية، الأمر الذي سوف يوفر لنا دليلاً أفضل على مدى نجاح تلك العملية على البشر”. وحتى الآن كل الدلائل – مثل انخفاض ضغط الدم ومستوى الكولسترول تشير إلى أنها ستكون مفيدة.

ومازال هذا البحث في بدايته، ولذلك قد يكون الخطأ أن تبدأ في تقليل السعرات الحرارية إذا كنت تتمتع بوزن صحي

 

Comments

Facebook Comments

Leave a Reply